الْمَوْجُودُ الْمُثْبَتُ الْمُشَاهَدُ، وَالْبَاطِنُ الَّذِي لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ، وَلَا تَبْلُغُهُ الظُّنُونُ، فَالْعُلَمَاءُ لَهُمْ مَعْرِفَةُ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ وَأَمَّا الْبَاطِنُ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.
قَالَ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- : ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 4﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": أَيْ بَعْدَ أَنْ كَوَّنَ الْعَالَمَيْنِ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ، بِوَاسِطَةِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، كَانَ اسْتِوَاؤُهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَهُوَ تَشْرِيفُهُ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَجْمُوعِ": إِنَّهَا التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ الَّتِي أَشْرَقَ بِهَا النُّورُ، وَاطَّلَعَ بِهَا عَلَى الْمُحْدَثَاتِ بِأَوْصَافِهَا، وَخَاطَبَ الْخَالِقُ خَلْقَهُ بِحُدُودِهَا، وَهِيَ سِتَّةُ الْأَيَّامِ الَّتِي خُلِقَتْ بِهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا أَعْنِي سِتَّةَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ التَّجَلِّيَاتُ بِالْحِكَمِ الْمَعْلُومَاتِ.




