بِطَاعَةِ رَسُولِهِ إِشَارَةً إِلَى قُرْبِ الاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ قَدِيمَ المِيمِ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فَطَاعَةُ اللَّهِ: هِيَ اسْمٌ بِمَعْنَى الِانْقِيَادِ، وَلِفِعْلِ المَأْمُورَاتِ وَلَوْ نَدْبًا، وَتَرْكِ المَنْهِيَّاتِ وَلَوْ كَرْهًا وَعِنْدَنَا: أَنَّ الطَّاعَةَ: لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- بِالرُّبُوبِيَّةِ العُظْمَى، وَالأُلُوهِيَّةِ الكُبْرَى، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، هِيَ الِاعْتِرَافُ لَهُ بِأَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ وَنُورُهُ الأَقْدَمُ، اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَجَعَلَهُ مَوْقِعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَهُمْ﴾: أَيْ وَلَا تُحْبِطُوهَا بِإِعْرَاضِكُمْ عَنْ هَذَا الإِقْرَارِ، وَجُحُودِكُمْ هَذِهِ الأَسْرَارِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: هُمْ الّذِيْنَ كَذَّبوا بِمَعْنَوْيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَعَطَّلُوا أَحْكَامَهُ، وَنَقَضُوا بَيْعَتَهُ نَسَبُوا مَعَاجِزَهُ إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، وَقَالُوا إِنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُنَا، فَهُمْ كُفَّارٌ مُشْرِكُونَ لَا غُفْرَانَ لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾(1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ٣٥﴾




