لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ إِلَّا ظَاهِرُهُ نَاهِيكَ عَنْ كُنْهِ ذَاتِهِ، وَلَا أَقُولُ: إِنَّهُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ ظَاهِرٌ، وَنَوْعٌ بَاطِنٌ بَلْ هُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ، ظَاهِرُهُ بَاطِنُهُ، وَلَيْسَ بَاطِنُهُ ظَاهِرَهُ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَغْدَادِيَّةِ": سَأَلْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَالَ: هَذِهِ كُلُّهَا صِفَةُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْبَدَاءَاتِ، وَآخِرُ الظُّهُورَاتِ، وَالظَّاهِرُ بِالدَّلَالَاتِ، وَالْبَاطِنُ عَنْ أَعْيُنِ أَهْلِ الضَّلَالَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": فَهُوَ خِطَابٌ مِنْ حَيْثُ نَظَرَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، لِنَسْتَدِلَّ أَنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي كِلَا الْوُجُودَيْنِ بِالْأَوَّلِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَالْبُطُونِ وَالظُّهُورِ، هُوَ اللَّهُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ:
حِينَ دَلَّ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ، يَا آخِرُ، يَا بَاطِنُ، يَا ظَاهِرُ، يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَرْئِيُّ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ الْمُنَزَّهُ عَنْهَا.




