قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُحَمَّدِيَّةِ": هُمْ دَرَجَةُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الْبَشَرِيِّ، وَإِنْ كَانُوا مُنَزَّهِينَ عَنِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": إِنَّ الْبَدَنَ سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَلَيْسَ لَهُ عَذَابٌ إِلَّا مَا كَانَ فِي هَذَا الْبَدَنِ، فَإِذَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْهُ عَادَ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيُخْرِجَكُمْ مِنَ الْأَبْدَانِ الْكَدِرَةِ إِلَى الْأَبْدَانِ الزَّاهِرَةِ وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تُعَادُ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأَتْ، إِلَى نُورِ اللَّهِ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورِهِ وَصَبَغَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالْوِلَايَةِ، فَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ أَخُ الْمُؤْمِنُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَبُوهُمَا النُّورُ، وَأُمُّهُمَا الرَّحْمَةُ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَإِنَّمَا يَنْظُرُ بِالنُّورِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": يَعْنِي أُنْعِشَتْ، وَطَابَتْ أَرْوَاحُ الرُّوحَانِيِّينَ، فَصَفَّاهَا الْعَدْلُ وَالرَّحْمَةُ، وَقَوْلُهُ: فَرَوْحٌ وَهِيَ بِمَعْنَى الرَّاحَةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالْفَرَحِ، وَالسُّرُورِ.




