قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ 75 وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ 76 إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ 77 فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ 78 لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79 تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 80﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: وَمَوْقِعُ الشَّيْءِ أَعْلَى مِنَ الشَّيْءِ، وَمَوْقِعُ النَّجْمِ أَعْلَى مِنَ النَّجْمِ، وَلَمْ يُقْسِمْ سُبْحَانَهُ بِالنُّجُومِ، بَلْ أَقْسَمَ بِمَوَاقِعِهَا، فَمَوْقِعُ النُّجُومِ أَشْخَاصٌ مِنْ أَشْخَاصِ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ، وَبِالْإِسْنادِ عَنِ الشَّيْخِ الْجَلِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قَالَ: النُّجُومُ هُنَا: هِيَ سَطْرُ الْإِمَامَةِ مِنَ الْحَسَنِ إِلَى الْحَسَنِ وَمَوَاقِعُهَا: أَمِيرُ النَّحْلِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، لِأَنَّهُ مَيَّزَهَا وَتَمَثَّلَهَا، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا وَهُمْ مُفْتَقِرُونَ إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى تَعَالَى، وَهُوَ الْقَسَمُ الْعَظِيمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الْكِتَابُ الْمَحْمُودُ، الْمَكْنُونُ وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الْحُرُوفِ": الْمُقْسِمُ: هُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- .




