رُبُوبِيَّتَهُ وَمَعْنَوِيَّتَهُ، فَاشْكُرُوا اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى إِنْعَامِهِ، فَبِالشُّكْرِ دَوَامُ أَفْضَالِهِ، لِأَنَّهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا حَدَّ لِقُدْرَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ 71 أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ 72 نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ 73 فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ 74﴾
قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ حَقَائِقِ "التَّأْوِيلِ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ الْمَصَائِبَ وَالْآلَامَ فِي الدُّنْيَا، لِيَدُلَّ بِهَا عَلَى مَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ مَقَادِيرِ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ زَاجِراً عَنْ مُوَاقَعَةِ الْخَطِيئَاتِ، وَارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ، وَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: إِنَّمَا خَلَقْنَا النَّارَ فِي الدُّنْيَا، وَعَرَّفْنَا أَلِيمَ وَقْعِهَا، وَمَضَضَ لَفْحِهَا، لِنُذَكِّرَ بِذَلِكَ بِنَارِ الْآخِرَةِ الَّتِي أَوْعَدْنَا بِهَا الْكُفَّارَ وَالْعُصَاةَ، فَيَكُونُ الزَّجْرُ أَبْلَغَ، وَالِانْزِجَارُ أَكْثَرَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ": قَوْلُهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ مِنَ الصُّعُودِ إِلَى دَارِ الْمَلَكُوتِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": قَوْلُهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: عَلَى مَا هَدَاكَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.




