مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 397

وَقَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": دَخَلَتْ حُبَابَةُ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ، عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَتْ لَهُ: قَبْلَ آدَمِنَا هَلْ مِنْ آدَمَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ إِذاً قَرِيبَةً مِنْ أَيَّامِ الْبِدَايَةِ، قَبْلَ آدَمِكُمْ هَذَا آدَمُونَ غَيْرُهُ، أَلَمْ تَقْرَئِي: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، قَدْ مَرَّتْ نَشْآتٌ وَنَشْآتٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، قَالَتْ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- : فِي كُلِّ آدَمَ كَانَ: مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَأَنْتُمْ بِأَعْيَانِكُمْ، وَأَسْمَاءٌ تُوَافِقُ الْأَسْمَاءَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ بِأَعْيَانِنَا، وَمُحَمَّدٌ بِعَيْنِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِعَيْنِهِ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ الْتَفَتَ وَقَالَ: يَا أُمَّ النَّدَا، إِنَّا رُسُلُ اللَّهِ مَا دَامَ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ لَهُ حَاجَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ رَفَعَنَا إِلَيْهِ فَإِذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَخْلُقَ خَلَفاً آخَرَ كُنَّا نَحْنُ الرُّسُلَ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَمَرَ وَنَهَى وَمَتَى لَمْ يُقِيمُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَيَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ جَاءَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ مَا وُعِدُوا بِهِ، مِنْ مَسْخٍ وَخَسْفٍ وَقَذْفٍ فَهَذَا مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَرْسَلَ لَهُمْ رُسُلاً حُجَجاً يُخْبِرُونَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ بِحَدِّ مَا نُهُوا عَنْهُ، وَبِحَدِّ مَا أُمِرُوا بِهِ، فَلَمَّا أَنْ عَتَوْا عَنْ رُسُلِهِمْ، خَتَمَ لَهُمْ مَا فَتَحَ لَهُمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُحَمَّدِيَّةِ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، هُوَ الْفَاعِلُ لِمَا يُرِيدُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنَا، وَهَذِهِ الْآيَاتُ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ التَّنَاسُخِ بِأَنْوَاعِهِ الْخَمْسَةِ.

الصفحة 226 من 397