أَقُولُ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ: هِيَ عِلْمُ الثَّانِي وَزَخَارِيفُهُ وَأَبَاطِيلُهُ، وَالْآكِلُونَ مِنْهَا: هُمْ أَشْيَاعُهُ وَأَتْبَاعُهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً، الَّذِينَ أَظْلَمُوا حَتَّى أَصْبَحُوا لَا نُورَ فِيهِمْ، لِأَنَّهُمْ مَلَؤُوا بُطُونَهُمْ بِعُلُومِ الْبَاطِلِ وَشَرِبُوا مِنْ هَذِهِ الْأَقْذَارِ الْخَبِيثَةِ وَالْأَوْسَاخِ النَّجِسَةِ، فَاسْتَحَقُّوا الِانْقِلَابَ مِنَ الِانْتِصَابِ، إِلَى الِانْكِبَابِ وَحَلُّوا فِي السِّلْسِلَةِ لِشِدَّةِ الْخِزْيِ وَالْعَارِ، فَبِئْسَ النُّزُلُ وَالْقَرَارُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ 57 أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ 58 أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ 59 نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ 60 عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ 61 وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ62﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": هَذَا يَكُونُ فِي الْقَشِّ وَالْقَشَّاشِ، وَهِيَ مَا كَانَ مِنَ الْحَشَرَاتِ مِثْلَ الْجَرَادِ وَالْخَنَافِسِ وَالدَّبَابِيرِ وَالْبَقِّ وَدُودِ الْقَزِّ وَمَا جَانَسَ ذَلِكَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": هَذَا نَصٌّ عَلَى أَهْلِ الْجُحُودِ وَالِانْكَارِ، لِأَنَّهُمْ يَكُرُّونَ فِي الْأَرْضِ بِالْبَشَرِيَّةِ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، مِمَّا اكْتَسَبُوهُ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْمُخْزِيَةِ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى الرُّسُوخِيَّةِ، بِسُوءِ أَفْعَالِهِمُ الرَّدِيَّةِ.




