لِأَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ تَحْتَ الذَّبْحِ وَالْحَرْقِ وَالْعَذَابِ، وَهُمْ غَيْرُ مُكَرَّمِينَ لِدُخُولِهِمْ فِي الْمَكْبُوبَاتِ وَالْمَذْبُوحَاتِ، وَخُرُوجِهِمْ عَنِ الصُّوَرِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَهِيَ الْكَرِيمَةُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِ "الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ": وَهُمُ الَّذِينَ أَجَابُوا كُرْهاً، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْرُوا عَلَى الْإِعَادَةِ، وَلَكِنَّهُمْ فَزِعُوا مِنْ عَظِيمِ مَا عَايَنُوهُ، فَأَجَابُوا بِأَفْوَاهِهِمْ، وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، فَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ، وَيَنْتَقِلُونَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، وَيَكُرُّونَ فِي أَجْنَاسِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": أَرَادَ بِهِمُ الْأَضْدَادَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَهُمْ عُنْصُرُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَمَرْجِعُهُمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": كُلُّ ظِلٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَحْمُودٌ، إِلَّا هَذَا الظِّلَّ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ، وَهُوَ الثَّانِي سُكَدُ لَعَنَهُ اللَّهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ 45 وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ 46 وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 47 أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ 48 قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ 49 لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ 50﴾




