مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 397

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": وَقَدْ ذَمَّ أَصْحَابَ الشِّمَالِ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ، وَالْكُفْرِ.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الشِّمَالُ: هُوَ الظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ، وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ: هُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٍ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ: كِنَايَةٌ عَنِ الْجِهَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَنْتَهِي إِلَيْهِمَا عَالَمُ الْمِزَاجِ، وَيَتَمَيَّزُ بِانْتِمَائِهِمَا إِلَى فَرِيقَيْنِ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الشِّمَالِ، فَكِنَايَةٌ عَنْ أَرْوَاحٍ خَبُثَتْ بِالْجُحُودِ وَإِنْكَارٍ تَنْتَهِي إِلَى السَّعِيرِ، وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ عَنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ 42 وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ 43 لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ 44﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": فَالظِّلُّ الْمَذْمُومُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، هُوَ سُكَدُ الْمَلْعُونُ، لِأَنَّهُ صَدَّهُمْ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ظِلٌّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾: فَهُوَ دُخُولُهُمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، وَظُهُورُهُمْ فِيهَا، وَهُوَ السَّمُومُ وَالْحَمِيمُ وَقَوْلُهُ: ﴿لَا بَارِدٌ وَلَا كَرِيمٌ﴾: هِيَ سُرْعَةُ تَنَقُّلِهِمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، لِكَثْرَةِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي السِّلْسِلَةِ، وَجَرَيَانُهُمْ فِي صُوَرِهِمُ الْمَذْبُوحَةِ

الصفحة 222 من 397