وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهُمُ الْمُقَرَّبُونَ، أَقْرَبُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ إِلَى الْعَالَمِ الْكَبِيرِ الْعُلْوِيِّ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ يَجْنُونَ الْعُلُومَ بِالْعَيْشِ الْبَهْمَنِيِّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ 13 وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ 14﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُحَمَّدِيَّةِ": إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ثُلَّةٌ﴾: هِيَ اسْمُ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ تَلَوْا أَهْلَ الْمَرَاتِبِ بِالْإِقْرَارِ وَالصَّفَاءِ، فَالثُّلَّةُ مِنَ الْأَوَّلِينَ هُمُ الَّذِينَ أَجَابُوا، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ صَفَوْا بِالْأُولَى، وَهُمْ مِنْ الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ، وَهُمُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنَ الْكَافِرِينَ، لِأَنَّ الْخَلْقَ كَانُوا فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ سَبْعَةَ صُفُوفٍ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ صُفُوفٍ مُؤْمِنُونَ، وَثَلَاثَةُ صُفُوفٍ كَافِرُونَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾: وَهُمْ جَمَاعَةُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ آخِرَ الزَّمَانِ وَالْوَقْتِ قَلِيلٌ مَنْ يُصَفَّى وَهُمُ الْفِرْقَةُ الْقَلِيلَةُ الَّتِي تُصَفَّى وَتَرْقَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَهُمُ الْأَقَلُّ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَراً وَقَدْراً وَمَنْزِلَةً.




