مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 397

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِ "الْبَدْءِ وَالْإِعَادَةِ": إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَفَضَّلَ عَلَى سَائِرِ هَذَا الْعَالَمِ، فَأَوْجَدَ الْعَالَمَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ جَوْهَرٍ وَاحِدٍ، وَأَقَامَهُمْ مَقَاماً وَاحِداً، وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ فَأَجَابَ فِي الْأَوَّلِ أَهْلُ الصَّفْوَةِ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُمْ أَهْلُ السَّبْقِ، وَهُمُ الْعَالَمُ الْكَبِيرُ النُّورَانِيُّ الْخَمْسَةُ الْآلَافِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُحَمَّدِيَّةِ": ﴿وَالسَّابِقُونَ﴾: هُمْ دَرَجَةُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الْبَشَرِيِّ، وَإِنْ كَانُوا مُنَزَّهِينَ عَنِ الْبَشَرِيَّةِ، لِأَنَّ عَالَمَنَا الْأَرْضِيَّ مِنَ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ هَبَطُوا، وَيَعُودُونَ إِلَيْهِ عِنْدَ الصَّفَاءِ، وَكُلُّ مَنْ سَبَقَ إِلَى الدَّعْوَةِ وَالْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ، وَصَفَا إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ، كَانَ سَابِقاً إِلَى الْإِجَابَةِ، مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَهَذَا السَّبْقُ يَقَعُ فِي عَالَمِ النُّورِ، وَفِي عَالَمِ الْبَشَرِ، وَإِنَّهُ لَوْلَا تَفَاوُتُهُمْ وَسَبْقُهُمْ فِي الْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ، لَمْ يَتَفَاضَلْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾: أَيْ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ، ﴿وَالسَّابِقُونَ﴾: لَيْسَ بِحِفْظِ الدُّسْتُورِ بَلْ بِالْإِجَابَةِ إِلَى السَّمَاعِ.

الصفحة 213 من 397