هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ قَرِيبٌ، وَمِنْ هُنَا يَعْلَمُ كُلُّ مُسْتَبْصِرٍ أَنَّ فِي هَذِهِ الْإِشَارَةِ رَمْزاً يَدُلُّ عَلَى الْجَنَّتَيْنِ أَيْ: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ، وَالْجَانِي لَهُمَا: دَانٌ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَابِ سَلْمَانَ، وَهُوَ دَانُ بْنُ أَصْبَاؤُوتَ أَحَدُ ذَاتِيَّاتِ الْبَابِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ عِلْمَهُ مِنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَيُؤَكِّدُهُ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ جَوْهَرَةُ الْبَابِ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخَذَتْ عِلْمَهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ، هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجِ الْعَيْنِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَخَذَتْ عِلْمَهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ جِبْرَائِيلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- الْأَمِينُ، يُرِي أَنَّهُ يَأْتِي بِالْوَحْيِ عَنِ اللَّهِ إِلَى نَبِيِّهِ، وَيَأْخُذُ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ إِلَى اللَّهِ، وَهَذَا مَعْنَى جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٌ، وَمَنْ تَسَلَّقَ الْإِشَارَةَ إِلَى حَيْثُ الْعِبَارَةُ، يَجِدُ ذَلِكَ مَوْضُوعاً فِي ذِكْرِ الْوُجُودِ فِي النُّقْطَةِ الضِّيَائِيَّةِ، الْمُتَمَثِّلَةِ لِكَوْنِ الْبَابِ الْجَانِي الْجَنَّتَيْنِ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ، وَاللَّهُ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ، إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ 56 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 57 كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ 58 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ59﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": هُمُ الْحُجَبَةُ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ اشْتُقُّوا مِنْ أَنْوَارِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ.




