عَلَى لَذَّاتِ النَّعِيمِ الْخَالِصَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ، مِمَّا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَلَوْ سَمَّاهَا -عَزَّ وَجَلَّ- بِلُغَةِ أَهْلِ السَّمَاءِ لَعَجَزْنَا عَنْ تَصَوُّرِهَا فِي الذِّهْنِ، وَلَبَطَلَتِ الْحِكْمَةُ مِنْ ذِكْرِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ 48 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 49﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": وَهِيَ أَفْنَانُ الشَّجَرِ وَغَيْرُهَا، وَالْأَفْنَانُ: الْأَغْصَانُ الَّتِي تَتَشَعَّبُ عَنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالذِّكْرِ: فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تُورِقُ وَتُثْمِرُ، وَتَمُدُّ الظِّلَّ، فَبِأَيِّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تُكَذِّبَانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ 50 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 51﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": هُمَا: {ق} وَ{ش}، الظَّاهِرَانِ فِي الْمَلَإِ يَنْضَخَانِ النُّورَ السَّاطِعَ الْمَشْهُودَ، فَيَقْتَبِسُ مِنْهُ الْعَسَاكِرُ وَالْجُنُودُ، وَيَمْلَأُ أَقْطَارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": أَيْ حَيْثُ تَشَاؤُونَ فِي الْأَعَالِي وَالْأَسَافِلِ، وَقَدْ خَبَّرُوا عَنْهَا إِحْدَاهُمَا التَّسْنِيمُ وَالثَّانِيَةُ السَّلْسَبِيلُ.




