بِهِمْ يَتَوَجَّهُ اللَّهُ إِلَى دِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَحُجُبِهِ فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: نَحْنُ جَلَالُ اللَّهِ وَكَرَامَتُهُ الَّتِي أَكْرَمَ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ، وَبِطَاعَتِنَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ 29 فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 30﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": هُوَ قَدِيمُ الْأَيَّامِ:
الَّذِي قَالَ عَنْهُ إِشْعِيَا النَّبِيُّ فِي التَّوْرَاةِ: إِنِّي رَأَيْتُ قَدِيمَ الْأَيَّامِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ بِصُورَةِ الشَّابِّ المُؤَنَّقِ، وَرِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ، وَحَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ؛ انْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنِّي رَأَيْتُ قَدِيمَ الْأَيَّامِ، وَلَمْ يَقُلْ قَدِيمَ السِّنِينَ وَلَا الْأَعْوَامِ، فَمَنْ هُوَ قَدِيمُ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾؟ أَوَلَيْسَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى هَذَا الْوُجُودِ النُّورِيِّ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ نَظْرَةً، الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ تَحَمَّلَتْهُ أَرْبَابُ الْعُقُولِ الْوَاعِيَةِ، وَالْأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ.




