قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ 7 أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ 8 وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ 9﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مِقْدَادٍ الْحَلَبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ذِي الْقَرْنَيْنِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾: وَهُوَ مِيزَانُ الْحَقِّ الْمُبِينِ الَّذِي بَانَ وَظَهَرَ وَشُوهِدَ صُورَةً ذَاتِيَّةً فِي الدَّارَيْنِ مَرْئِيَّةً، مِثْلَ الْمِيزَانِ بِالْجَمْعِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":
عَنْ بَاقِرِ الْعِلْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: فَالسَّمَاءُ: هِيَ سَلْسَلٌ، رَفَعَهَا: عَنِ الْعِلْمِ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ: وَهُوَ الْعِلْمُ، وَفِي بَاطِنِ الْبَاطِنِ، فَالْمِيزَانُ: أَمِيرُ النَّحْلِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَهُوَ مِيزَانُ الْعِلْمِ وَالْقِسْطِ، وَالْبُرْهَانُ الَّذِي بَانَ وَظَهَرَ وَشُوهِدَ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ فِي الدَّارَيْنِ بِحَسَبِ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ.
وَقَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي "الْأُسُوسِ": إِنَّ مَثَلَ الرَّبِّ كَمَثَلِ الْمِيزَانِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ كِفَّتَيْهِ فِيهِ، وَعَلَّاقَتَهُ فِيهِ، وَمُضَافَةً إِلَيْهِ، فَكَمَا أَنَّ الْكِفَّتَيْنِ وَالْعَلَّاقَةَ وَالْكِيَانَ، هِيَ صِفَاتُ الْمِيزَانِ، وَلَيْسَ الْمِيزَانُ غَيْرَهُ، أَيْ: وَإِنْ أُرِيَ الرَّبُّ صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، فَهُوَ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِي ذَاتِهِ، وَلَا تَفْرِيقَ فِي صِفَاتِهِ وَأَمَّا الْخَيْطَانِ السِّتَّةُ الْمُتَّصِلَةُ مِنَ الْقُبَّةِ إِلَى الْكِتِفَيْنِ، فَهُمُ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ، وَقِيلَ: هُمُ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ أَسْبَابُ النَّوْعِيَّاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.




