صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَصِدْقٍ، وَصَبْرٍ، وَهُوَ أَوْسَطُ الْحُرُوفِ الْأَعْجَمِيَّةِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قُطْبِ الِاعْتِدَالِ إِلَى الْأَهِلَّةِ الْبَدْرِيَّةِ، وَأَهْلُ التَّصْدِيقِ: هُمْ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ، وَالْعَوَالِمِ الْقُدْسِيَّةِ.
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": إِظْهَاراً لِعَدْلِ اللَّهِ فِي الْإِنْسَانِ، وَإِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِ فَقَدِ ابْتَدَعَهُ مُسْتَصْلِحاً لِلدَّارَيْنِ كَرَّمَهُ بِالْعَقْلِ الْهَادِي إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالَّذِي يَخْرُجُ مَنِ اسْتَضَاءَ بِنُورِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الطَّبِيعَةِ إِلَى جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ.
أَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ أَهْلَ الصَّفَاءِ، وَقُرْبَهُمْ مِنْ مَوْلَاهُمْ، فِي نَعِيمٍ مَا لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ، وَلَا يُتَرْجَمُ بِلِسَانٍ، وَتَكِلُّ دُونَهُ الْأَذْهَانُ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالسَّعَادَةِ بِحَيْثُ لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَهَذَا كُلُّهُ: زِيَادَةُ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَارْتِفَاعُ دَرَجَةٍ.
لِقَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَعْنَى ذَلِكَ: وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَكَانَ بِالصِّدْقِ، فَلَا يَقْعُدُ فِيهِ إِلَّا أَهْلُ الصِّدْقِ.




