وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": النَّارُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، وَهَذَا لِجُحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَكُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ هُوَ مَحَلُّهُمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، كَمَا قَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ".
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ 49 وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ 50﴾
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾: أَيْ فِي مَوْضِعِهِ اللَّائِقِ بِهِ، وَمَكَانِهِ الَّذِي يَحْسُنُ كَوْنُهُ فِيهِ وَشَكْلِهِ الْمُلَائِمِ لَهُ، لَا يَعْدُو بَعْضُ الْأَشْيَاءِ بَعْضاً، وَإِنَّمَا هِيَ مَرْئِيَّةٌ فِي أَمَاكِنِهَا مُنْتَظِمَةٌ انْتِظَامَ الْحِكْمَةِ، عَلَى صِحَّةِ التَّأْلِيفِ وَنِظَامِ التَّرْكِيبِ، لَا يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَيَكُونُ الْمُتَقَدِّمُ مُتَأَخِّراً وَلَا الْمُتَأَخِّرُ مُتَقَدِّماً.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": أَوَّلُ مُبْتَدَعٍ قَبْلَ الْوَحْدَةِ مِنَ الْأَمْرِ: هُوَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": أَي مَّا أَمَرَهُمْ إِلَّا بِأَمْرٍ وَاحِدٍ: يَعْنِي مَعْرِفَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالْأَبْوَابَ، وَالْحُجُبَ، وَقَوْلُهُ: ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾: قَالَ لَمْ يَعْرِفُوا مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِلَّا كَلَمْحِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ.




