وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": هَذَا مَا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ، أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ كَهُمْ، لِيَفْهَمُوا عَنْهُ مَا يُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ مَعَالِمِ دِينِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنِ الزَّيَّاتِ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالطَّوَافِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثْتُ فِي نَفْسِي فَقُلْتُ: هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ، وَهَذَا الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، قَالَ: فَإِنِّي فِي هَذَا التَّفْكِيرِ إِذْ فَاجَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ خَلْفِي، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ.
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ، فَحَجَجْتُ تِلْكَ السَّنَةَ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَضْمَرْتُ فِي قَلْبِي أَمْراً فَقُلْتُ: أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ، فَمَرَّ -عَزَّ عَزُّهُ- كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ عَلَيَّ وَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ الْبَشَرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي، فَقُلْتُ مَعْذِرَةً لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَإِلَيْكَ، فَقَالَ: مَغْفُورٌ لَكَ.




