وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ: فَالرِّيحُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى هَلَاكَ الْقَوْمِ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهِيَ عِنْدَنَا مِنْ صِفَاتِ الْبَابِ الْكَرِيمِ، وَعِبَارَةٌ عَنْ نَظْرَتِهِ فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ الْعَمِيمِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
فِي الْفَقِيهِ وَالْخِصَالِ عَنِ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَعَدَّ جُنُوداً مِنَ الرِّيحِ يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ، وَقَدْ وُكِّلَ بِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ مَلَكٌ طَمَّاعٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُعَذِّبَ قَوْماً بِعَذَابٍ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الرِّيحِ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهِ، فَيَأْمُرُهَا الْمَلَكُ فَتَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ، وَلِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ اسْمٌ، وَهَذِهِ الرِّيحُ اسْمُهَا صَرْصَرٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ 22 كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ 23 فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ 24 أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ 25 سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ 26﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": لَمَّا كَانَ الْمَوْجُودُ عَلَى الْأَرْضِ بَشَراً، أَرْسَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نَبِيَّهُ بَشَراً مِثْلَهُمْ، وَعَلَى هَيْئَتِهِمْ وَصِفَتِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ، هَادِياً وَبَشِيراً وَنَذِيراً، وَقَدْ مَاثَلَهُمْ بِصِفَاتِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ، لِيَأْنَسُوا إِلَيْهِ وَيَفْهَمُوا خِطَابَهُ.




