وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": قُلْتُ سَيِّدِي إِلَى مَا يَدْعُو الدَّاعِ قَالَ: إِلَى الْأَدْيَانِ الْأَرْبَعَةِ، قُلْتُ مَا هِيَ، قَالَ: إِلَى الْبَهْمَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ الزَّاهِرَةِ الْمُنِيرَةِ، وَالْإِشَارَةُ فِي الْبَهْمَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَى الْغُرَّةِ الْبَدْرِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ الْمُضِيئَةِ، السَّارِيَةِ مِنْ أَقْصَى الصِّينِ، بَيْنَ الدَّهَاقِينِ، السَّارِحَةِ فِي رَوْضِ عِلِّيِّينَ، وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو الدَّاعِ إِلَيْهَا يَوْمَ الْكَشْفِ، وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ مِنْ سَعَرٍ، وَمِدْرَعَةٌ مِنْ شَعَرٍ، وَفِي وَسَطِهِ كُشْتِيزٌ، وَعَلَيْهِ عَسَلِيٌّ حَمِيدِيٌّ، فَإِذَا رَآهُ الْمَجُوسُ بِالْكُشْتِيزِ قَالُوا هَذَا إِلَهُنَا وَسَجَدُوا لَهُ وَعَظَّمُوهُ، وَإِذَا رَأَتْهُ الْيَهُودُ بِالْعَسَلِيِّ قَالُوا هَذَا مُوسَى، وَإِذَا رَأَتْهُ النَّصَارَى بِالزُّنَّارِ اللَّاهُوتِيِّ قَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ، وَإِذَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُرْدَةِ وَالْقَضِيبِ قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ، ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى الْأَدْيَانِ الْأَرْبَعَةِ، أَيْ يَدْعُو كُلَّ أُمَّةٍ إِلَى ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُنْزَلَةِ نَفْسِهَا، لِأَنَّ بَاطِنَهَا وَاحِدٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَيَوْمَ الْكَشْفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ، أَيْ يَدْعُوهُمْ إِلَى حَقِيقَةِ شَرَائِعِهِمْ وَبِسَرَائِرِ أَدْيَانِهِمْ، وَبَوَاطِنِ كُتُبِهِمُ الْمُنْزَلَةِ عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِمْ، قُلْتُ: سَيِّدِي فَمَنْ هُوَ الدَّاعِي، قَالَ: هُوَ الدَّاعِي بِنَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ، وَرَسُولُهُ نَفْسُهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَالشَّيْءُ النُّكُرُ: أَيْ يَدْعُو إِلَى مَا يَكْرَهُوهُ، وَهُوَ الْبَهْمَنِيَّةُ الْبَيْضَاءُ، وَهُوَ تَجَلِّي مَوْلَانَا مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ فَتَشْخَصُ لَهُ الْأَبْصَارُ.




