مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 397

ذَلِكَ هُوَ يَوْمُ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، حَيْثُ يَظْهَرُ سُلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَفِي وَسَطِهِ كُشْتِيزٌ، مَحْلُوقٌ وَسَطَ رَأْسِهِ، بِيَدِهِ الْيُمْنَى كَأْسٌ فِيهِ عَبْدُ النُّورِ، وَقَدِ ارْتَفَعَ الْكَأْسُ عَنْ يَدِهِ شِبْراً، وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى عُودٌ وَفِي أُذُنَيْهِ تَرَاكِي وَقَدْ جَعَلَ عَلَى أَحَدِ أُذُنَيْهِ أَذَرْيُونَةً، يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْبَهْمَنِيَّةِ، فَيَبْهَتُ النَّاسُ مِنْهُ وَيَرْتَدُّونَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَيَقُولُونَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ مَنْ يَدْعُونَا إِلَى دِينِ الْخَلَاصِ فَظَهَرَ لَنَا مَنْ يَدْعُونَا إِلَى دِينِ الْمَجُوسِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾، ثُمَّ يَظْهَرُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فَيَدْعُو النَّاسَ بِالْبَهْمَنِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَإِذَا تَجَلَّى لَهُمْ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ فَتَشْخَصُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ وَيَقُولُونَ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ لَهُمُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ: هَذَا مَوْلَاكُمُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": أَيْ يَدْعُو إِلَى مَا يَكْرَهُ الْكَافِرُونَ الْمُلْحِدُونَ إِلَى الْبَهْمَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَهِيَ تَجَلِّي مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ، وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ مَشْهُورٌ، فَتَشْخَصُ لَهُ أَبْصَارُ الْخَلَائِقِ.

الصفحة 164 من 397