وَالنَّاسُ يَرَوْنَهَا حَتَّى اجْتَمَعَتَا فِي السَّمَاءِ، وَعَادَ بَدْراً كَمَا كَانَ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَجْهَانِ:
الْأَوَّلُ: رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفِ" قَالَ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَوْلَانَا مُوسَى الْكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾: وَهُوَ ظُهُورُ فَاطِرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾: ظُهُورُ الْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِصَفْقَتَيْنِ وَهُمَا سَلْمَانُ وَسَفِينَةُ.
الثَّانِي: إِنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ رَمْزاً مَرْمُوزاً، وَسِرّاً مَكْنُوناً نَبَّهَ إِلَى حَيْثُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ الْمُتَمَثِّلِ بِالْبَابِ فِي كَوْنِهِ، وَإِنَّهُ فِي تَمَثُّلِهِ لِلْبَابِ وَقَعَ عَلَيْهِ تَسْمِيَةُ الْبَابِيَّةِ، وَلِظُهُورِ الْبَابِ فِي صَفْقَتَيْنِ وَهُمَا وَاحِدٌ، تَمَثَّلَ لَهُ هَذَا الْمَظْهَرُ بِشِقَّتَيْنِ وَذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ لَا فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الذَّاتَ وَالنُّورَ وَالضِّيَاءَ وَالظِّلَّ خَاصَّةٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- لِلِاسْمِ، وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ، فَالذَّاتُ هِيَ ذَاتُ الْبَارِي تَعَالَى لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَاتٌ كُلُّهُ، وَالنُّورُ: هُوَ صِفَةُ تَجَلِّي الذَّاتِ لِكَوْنِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ النُّورُ، فَسُمِّيَتْ نُوراً بِتَجَلِّيهَا لَهُ، وَالضِّيَاءُ: هُوَ تَجَلِّي الذَّاتِ لِكَوْنِ الْبَابِ الْكَرِيمِ، الَّذِي هُوَ ضِيَاءٌ، فَسُمِّيَتْ ضِيَاءً بِتَجَلِّيهَا لَهُ،




