وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنِ المَوْلَى البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْعَبْدَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُؤُولُ فِيهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ: سَبْعَ سَاعَاتٍ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَدَّمَ التَّوْبَةَ وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الذَّنْبُ أَبَداً، هَذَا إِذَا كَانَ الذَّنْبُ دُونَ التَّعَمُّدِ، كَهَفْوَةِ لِسَانٍ، وَزَلَّةِ قَدَمٍ، وَلَمْحَةِ نَظَرٍ، وَكُلُّ ذَنْبٍ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا تَعَمُّدٍ فَهُوَ مِنَ اللَّحْمِ، وَكُلُّ مَا يَأْتِيهِ الْعَبْدُ تَعَمُّداً فَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يُغْلِقْ بَابَ التَّوْبَةِ عَمَّنْ تَابَ وَأَنَابَ، وَإِنَّهُ لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَاتَّبَعَ الْأَسْبَابَ، وَاتَّقَى الرَّحْمَنَ، وَخَشِيَ رَبَّهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾: هَذَا الْقَوْلُ فِي نَاصِرِ بْنِ اسْكَنْدَرَ وَأَمْثَالِهِ مِمَّنِ ادَّعَى الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ وَالْمَعْرِفَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَاضِحَةٍ، وَلَا حُجَّةٍ رَاجِحَةٍ، وَلَا تَوْفِيقٍ وَلَا تَأْدِيبٍ، رَغِبَ عَنْ حَمْدِ مَوْلَاهُ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ، خِلَافاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى الْآيَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ 33 وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ 34 أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ 35﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": أَيْ ذَهَبَ إِلَى مَنْ هُمْ مِنْ أَصْلِهِ وَعُنْصُرِهِ.




