وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾، أَتَدْرِي يَا إِبْرَاهِيمُ مَا اللَّمَمُ؟ قُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ مَا يَلُمُّ بِالْمُؤْمِنِ مِنَ الْمِزَاجِ مِنْ سِنْخِ الْكَافِرِ وَطِينَتِهِ فِي الْأَظِلَّةِ وَالْأَشْبَاحِ، وَلَا يَحْتَجَّنَّ أَحَدُكُمْ بِصَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ وَحَجِّهِ وَجِهَادِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَعْلَمُ بِعِبَادِهِ الْبَارِّ مِنْهُمْ وَالْفَاجِرِ، وَلَا تَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ كَثْرَةُ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ وَأَوْلِيَاءَهُ، وَأَعْدَاءَهُ وَإِمَامَهُ، وَحُجَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دُرَّةِ الصَّفَدِ": إِنَّ الْمُسْتَغْفِرَ لَا يَحْتَقِرُ ذَنْباً، وَلِخَوْفِهِ مِنْ إِيتَاءِ الْعَظَائِمِ، يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ صَغَائِرِ الْجَرَائِمِ، وَذَلِكَ مِنْ سَجَايَا التَّائِبِينَ، الْخَائِفِينَ رَبَّهُمْ سِرّاً وَجَهْراً، وَمَعْنَى لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ: أَيْ إِنَّ الْمُصِرَّ عَلَى الذَّنْبِ، غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ رَبِّهِ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ التَّوْبَةِ، فَتُلِمُّ بِهِ الذُّنُوبُ وَتَرْبُو حَتَّى تَبْلُغَ مَنَازِلَ الْكَبَائِرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ فَالْكَبَائِرُ: هِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْعَبْدُ اعْتِمَاداً عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا، وَرَاغِبٌ فِي فِعْلِهَا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِعَدَمِ مَخَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الْعَبْدَ الْخَائِفَ لَا يَقْصِدُ ذَنْباً عَلَى اعْتِمَادٍ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا يَأْتِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْغَفْلَةِ.




