مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 397

الضِّيَاءِ المُشْرِقِ، فِي تِلْكَ الرِّيَاضِ لِمُضَاهَاتِهِ لِلَوْنِ البَيَاضِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: أَيْ لَيْسَ بِهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ.

وَنَهْرُ الخَمْرَةِ: إِشَارَةٌ إِلَى انْتِهَاءِ المُعْجِزِ الشَّهِيرِ، وَابْتِدَاءِ العَجْزِ البَهِيرِ، وَهُوَ التَّحْوِيلُ مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ المَمْدُودِ، وَنَهْرُ العَسَلِ: يُعَبِّرُ عَنْ إِسْدَالِ السِّتْرِ الحَصِينِ، الَّذِي أَظْهَرَ الغَيْبَةَ فِي عَيْنِ النَّاظِرِينَ، فَإِذَا تَأَمَّلَ هَذِهِ الأَنْهَارَ بِالفِكْرِ المُنِيرِ، عَاقِلٌ بَصِيرٌ، وَجَدَهَا تَجْرِي مِنْ يَنْبُوعٍ وَاحِدٍ وَأَصْلٍ وَاحِدٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ١٦﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": آذَانُهُمْ فِيهَا صَمَمٌ عَنْ سَمَاعِ صَوْتِ الحَقِّ، وَقُلُوبُهُمْ لَا تَتَأَثَّرُ بِإِشْرَاقِ الأَنْوَارِ الصَّادِرَةِ عَنْ نُورِ الحَقِّ، وَلَا يَصِلُ إِلَى بَاطِنِهَا، وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ العَقْلِ، لِكَدَرِهَا وَظُلْمَتِهَا فَانْحَجَبُوا عَنْ نُورِ العَقْلِ وَرَكَنُوا إِلَى ظُلْمَةِ الجَهْلِ.

الصفحة 15 من 397