خَبَّرَتْ عَنْهُ أَهْلُ الْعَقَاقِيرِ، أَنَّهُ يُثْمِرُ وَيَنْثُرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾: وَالْغَشْيُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ انْتِثَارُ الثَّمَرِ مِنَ السِّدْرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ 19 وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ 20﴾
أَقُولُ: إِنَّ: ﴿اللَّاتَ﴾: هِيَ صَنَمٌ مِنْ حَجَرٍ كَانَ يُشْبِهُ الْإِنْسَانَ فِي شَكْلِهِ، كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ ثَقِيفٍ، ﴿وَالْعُزَّى﴾: هِيَ شَجَرَةٌ كَانَ يَعْبُدُهَا آلُ غَطَفَانَ، ﴿وَمَنَاةُ﴾: كَانَتْ صَنَماً فِي مَكَّةَ لِخُزَاعَةَ، وَهُذَيْلٌ: عِبَارَةٌ عَنْ صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ يُعَظِّمُونَهَا، وَقَدْ عَابَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ، وَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا لِلْإِنْكَارِ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّقْرِيعُ وَالتَّوْبِيخُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ 21 تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ 22﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": إِنَّ الْأَشْخَاصَ الْمُظْهِرِينَ الْأُنُوثَةَ: هُمْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعُونَ إِلَى الذُّكُورِيَّةِ، وَهَذَا تَأْنِيبٌ لِمَنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِمْ صِفَةَ التَّأْنِيثِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ 23﴾




