وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الِاسْتِبَارِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": قَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى* عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾: قَالَ: هِيَ السَّمَاءُ، وَهِيَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ الْأَيْمَنُ، وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٌّ الْقَلْعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّضُودِ": قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾: أَيْ مَكَاناً آخَرَ فِي الْوُجُودِ النُّورِيِّ الْمُشْرِقِ لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ الْمُجَرَّدِينَ عَنِ الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ، ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾: وَهِيَ شَجَرَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا عِلْمُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ إِشَارَةً إِلَى الذَّاتِ الْعَالِيَةِ، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾: أَيِ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الْبَصَرُ، وَالسَّمْعُ، وَالْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ، بِمَعْنَى الْبَصِيرِ، السَّمِيعِ، الْقَوِيِّ، الشَّدِيدِ، مَا زَاغَ وَلَا حُجِبَ، وَلَا دُهِمَ، وَلَا غَرَبَ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ، لِكَوْنِهِ يَرَاهُ الْمِيمُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ، وَكُلٌّ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَأَمَّا عَالَمُ الْبَشَرِ فَيَرَوْنَهُ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الْمُطَالِبِينَ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾: أَيْ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- رَأَى رَبَّهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾: أَيْ بَعْدَ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾: وَالسِّدْرُ: هُوَ النَّبْقُ الْمُثْمِرُ، وَعَلَى مَا




