مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 397

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ الْبَصْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- عَنِ السَّيِّد أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾: الْفُؤَادُ: هُوَ الْمِقْدَادُ، أَرَادَ أَنَّهُ مَا شَكَّ فِي جَمِيعِ مَا عَايَنَهُ مِنَ الْأَحْيَانِ وَالْأَكْوَانِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَيَانِ": ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى﴾: وَقْتَ ظُهُورِ مَوْلَانَا فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْمِيمُ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَالْمُؤْمِنُونَ رَأَوْا بِقُلُوبِهِمْ لَا بِنَظَرِهِمْ، وَأَهْلُ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ رَأَوْا أَنَّ مُحَمَّداً يَأْمُرُ عَلِيّاً مَا يَأْمُرُهُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَلْبَ يَرَى مَا لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾، وَعَايَنَهُمُ الْحَقُّ تَعَالَى فَقَالَ لَهُمْ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾: أَيْ تُكَذِّبُونَ ذَلِكَ وَهُوَ مَنْظُورٌ مُشَاهَدٌ فِي الْعَالَمِ الْعَلَوِيِّ كَمَا شَاهَدَهُ وَرَآهُ الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ، وَهُوَ يَغْشَى السِّدْرَةَ هُنَاكَ كَمَا يَغْشَاهَا هُنَا، لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ، وَالْحَقُّ تَعَالَى عَلَامَتُهُ الْقُدْرَةُ، الَّتِي يُفَوِّضُهَا لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَالصُّورَةُ مِنْ جِهَةِ خَلْقِهِ وَالْقُدْرَةُ مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ، وَهُوَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ.

الصفحة 145 من 397