وَالْخُضْرَةِ الَّتِي يَرَاهَا الْعَالِمُ مِثْلَ صِفَتِهِ، وَمِثْلُهُ مَا كَانَ بَيْنَ الْأَزَلِ، وَبَيْنَ كَوْنِ اسْمِهِ، وَهِيَ مِئَةُ أَلْفِ كَوْرٍ، وَمَا وَصْفُ ذَلِكَ مِنَ الْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ إِلَّا كَمَا يُعَايِنُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةَ الِاسْمِ وَمَنْزِلَتَهُ، فَكَيْفَ حَالُ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ سُبْحَانَهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيُّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": الْقَوْلُ: لِجِبْرَائِيلَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ : يَعْنِي جِبْرَائِيلَ، وَالْقُمِّيُّ: يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا﴾: قِيلَ يَعْنِي جِبْرَائِيلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْقُمِّيُّ: يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ رَبِّهِ، ﴿فَتَدَلَّى﴾: فَزَادَ مِنْهُ دُنُوّاً، هَذَا تَأْوِيلُهُ، وَأَصْلُ التَّدَلِّي: اسْتِرْسَالٌ مَعَ تَعَلُّقٍ، وَالْقُمِّيُّ قَالَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ فَتَدَانَى:
وَفِي الْعِلَلِ عَنِ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَتَدَلَّى، قَالَ: لَا تَقْرَأْ هَكَذَا، بَلِ اقْرَأْهَا: ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى 11 أَفتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَى 12 وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ 13 عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ 14 عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ 15 إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ 16 مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ 17 لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ 18﴾




