إِلَّا مَنْزِلَةُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَإِنَّ لِلسَّيِّدِ الْمِيمِ مَنْزِلَةً عِنْدَ مَعْنَاهُ لَمْ يَبْلُغْهَا مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ اسْمٌ لِمَعْنَاهُ جَلَّ مُسَمِّيهِ، وَرَسُولُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ، وَعَبْدُهُ الْمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ، وَأَنَّ لَهُ إِلَهاً يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾: كَانَ مِنْهُ مُدَّةَ مِئَةِ أَلْفِ كَوْرٍ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَزَلِهِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا وَصْفَ يَقَعُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ كَانَ مُدَّةَ أَلْفِ كَوْرٍ مِنْ أَكْوَارِهِ النُّورَانِيَّةِ، وَكُلُّ كَوْرٍ مِئَةُ أَلْفِ سَنَةٍ، وَكُلُّ سَنَةٍ أَلْفُ جَوْرٍ، وَكُلُّ جَوْرٍ أَلْفُ سَنَةٍ وَكُلُّ سَنَةٍ مِنْهَا أَلْفُ شَهْرٍ، وَكُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا أَلْفُ أَلْفِ يَوْمٍ، وَكُلُّ يَوْمٍ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّنِينَ، فَأَوْقَعَهُمْ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ مِئَةَ أَلْفِ كَوْرٍ، وَالتَّقْوِيمُ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ فِي الدُّنُوِّ، وَهِيَ تَظْهَرُ فِي كُلِّ أَوَانٍ يُفْرَحُ إِلَيْهَا، وَيُسْتَبْشَرُ بِهَا، وَهِيَ قَوْسُ اللهِ(1)، الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعَالِمُ بِهِ، وَهُوَ يَأْخُذُ حَيْثُ يَحُلُّ مِنَ الْأُفُقِ، وَلَا يُعْلَمُ مَبْدَؤُهُ وَلَا أَزَلُهُ، وَالْقَابُ: مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ، فَهُوَ بَيْنَ الْحُمْرَةِ




