لِأَنَّ رِوَايَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَمَّا عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ -عَزَّ عَزُّهُ- صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَجَازَ الْمُقَرَّبِينَ وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ، وَإِنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إِلَى حِجَابِ اللَّاهُوتِ، زَجَّ بِهِ جِبْرَائِيلُ فِيهِ، وَتَأَخَّرَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: حَبِيبِي جِبْرَائِيلُ لِمَ تَأَخَّرْتَ عَنِّي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْحُجُبَ الَّتِي دَخَلْتَهَا لَمْ أَدْخُلْهَا، وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَنُورُ اللَّاهُوتِ رَافِعُهُ وَهُوَ فِيهِ وَحْدَهُ حَتَّى دَنَا مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي مِعْرَاجِهِ، وَلَا أَقْرَبَ إِلَى الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ مِنِ اسْمِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، وَبَعْضُ الْفِرَقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسِتَّةٌ مَعَهَا هُمُ الشَّرَاةُ، وَالنَّاصِبَةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَاللُّبَدِيَّةُ، وَالْبَتْرِيَّةُ، وَالْجَبْرِيَّةُ يُنْكِرُونَ خَبَرَ الْمِعْرَاجِ وَيَقُولُونَ: لَا يَرْقَى إِلَى السَّمَاءِ، إِلَّا مَنْ نَزَلَ مِنْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ":
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَدْنَى اللَّهُ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِلَّا قَفَصٌ مِنْ نُورٍ، فِيهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ مِنَ الْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ، وَهِيَ صِفَةُ الْمِيمِ، وَقَدْ غُيِّبَ قَدَمُ الْمِيمِ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ




