قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": عَنَى بِهِ قَوْلاً بِلَا وَاسِطَةِ جِبْرَائِيلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، كَانَ حَامِلاً اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، الْمُشْتَمِلَ عَلَى أَنْوَاعِ الْعُلُومِ وَدَرَجَاتِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ 6 وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ 7 ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ 9 فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ 10﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى":
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هَوْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: أَدْنَى مُحَمَّداً مِنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِلَّا قَفَصٌ مِنْ نُورٍ، فِيهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ، فَرَأَى صُورَةً، قِيلَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ هِيَ صُورَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -جَلَّ وَعَلَا- فَأَوْحَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَيْهِ، أَنْ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ، وَاتَّخِذْهُ وَصِيّاً.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ؟ قُلْنَا لَهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾: فَكَانَ وَحْيُهُ إِلَيْهِ، وَكَلَامُهُ وَخِطَابُهُ لَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ:




