مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 397

السَّوَادُ وَالبَيَاضُ وَالحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَأَنَّ المَاءَ: هُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَغْشَى نُورَهُ فِي حَالِ النُّقْصَانِ وَالضَّعْفِ، وَأَنَّ الخَمْرَ: إِذَا كَانَ كَامِلًا وَبَزَغَ مِنْ مَشْرِقِ الِاسْتِوَاءِ، فَيَلُوحُ بِهِ الِاحْمِرَارُ، فَهُوَ نَهْرُ الخَمْرِ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الخَمْرَ بِالِاحْمِرَارِ، وَإِذَا تَوَسَّطَ حَيْثُ يَلُوحُ بِهِ البَيَاضُ وَهُوَ نَهْرُ اللَّبَنِ، لِأَنَّهُ يُشَاكِلُ اللَّبَنَ فِي البَيَاضِ، وَإِذَا تَدَلَّى لِلْغُرُوبِ يَلُوحُ فِيهِ الِاصْفِرَارُ وَهُوَ نَهْرُ العَسَلِ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ العَسَلَ بِاللَّوْنِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْ هَذِهِ الأَنْهَارِ: أَيْ مَنْ عَرَفَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ غَايَةُ الغَايَاتِ لِظُهُورِهِ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ وَأَقَرَّ أَنَّ صِفَاتِهِ وَنُعُوتَهُ الأَرْبَعَ هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، بَلْ إِنَّمَا يُورِي ذَلِكَ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، فَقَدْ صَارَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الفَائِزِينَ.

وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَانِّيَّةِ": بَاطِنُ الجَنَّةِ مَعْرِفَةُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ: وَهِيَ مَعْرِفَتُهُ فِي ظُهُورِهِ بِالثَّمَانِيَةِ الذَّاتِيَّةِ فِي القُبَّةِ الآدَمِيَّةِ، مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ: هُمْ فَاطِرٌ الحَسَنُ، الحُسَيْنُ، مُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، بِهِمْ ظَهَرَ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ والتَّعْظِيمُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَسَائِلِ": فَالجَنَّةُ: هِيَ المَعْرِفَةُ وَالمَاءُ سِرٌّ مِنَ الأَسْرَارِ، تَشْهَدُهُ الأَبْصَارُ يَلُوحُ إِشْرَاقُهُ المُزْدَهِرُ كَثَجِّ المَاءِ المُنْهَمِرِ فِي الصُّبْحِ المُسْفِرِ بِالعَجْزِ المُبْهِرِ، وَنَهْرُ اللَّبَنِ: يَدُلُّ عَلَى

الصفحة 14 من 397