وَقَوْلُهُ: ﴿وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الْمُوَحِّدُ عَلَى مَا أُوذِيتَ بِهِ مِنْ قِبَلِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، فَإِنَّ مَوْلَاكَ عَالِمٌ بِمَا نَالَكَ مِنْ أَذَاهُمْ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِتَمْحِيصِ ذُنُوبِكَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُصْلِحُكَ، وَمَا يَصِحُّ لَكَ أَكْثَرَ مِنْكَ، وَمَا إِمْهَالُنَا الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، إِلَّا لِمَصْلَحَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِكَيْ يُعْرَفَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾: وَاشْكُرْ رَبَّكَ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَاحْمَدْهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَإِنَّهُ لَطِيفٌ بِكَ، يَسَّرَ لَكَ مَا يَصِحُّ وَيُصْلِحُ لَكَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾: أَيْ لِيَكُنْ شُكْرُكَ لِمَوْلَاكَ، وَحَمْدُكَ لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ فِي اللَّيَالِي الْمُدْلَهِمَّةِ، يَوْمَ يَكُونُ بَقِيَّةُ النَّاسِ نَائِمَةً وَسُبْحَانَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ.




