مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 397

أَقُولُ: إِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا عِلْماً مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ، أَوْ سِرّاً مِنَ الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، أَوْ آيَةً مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي تُخْزِيهِمْ، وَتُزَلْزِلُ أَرْكَانَهُمْ، وَتُبْطِلُ حُجَّتَهُمْ وَتَكْسِرُ شَوْكَتَهُمْ، وَتُظْهِرُ بَاطِلَهُمْ أَسْرَعُوا بِطَمْسِهَا وَتَغْيِيرِهَا، وَتَبْدِيلِهَا وَتَحْوِيرِهَا إِلَى غَيْرِ مَا أُنْزِلَتْ بِهِ جُحْداً وَإِنْكَاراً، وَعُتُوّاً وَاسْتِكْبَاراً، فَتَكُونُ عَذَاباً عَلَيْهِمْ، وَنِقْمَةً لَدَيْهِمْ، فَيَوْمُ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَمُوَاجَهَةُ مَوْلَانَا الْعَزِيزِ الْغَفُورِ سَيَجْمَعُهُمْ لِلْحِسَابِ وَالْعِقَابِ، وَيُنْزِلُ بِهِمْ أَلِيمَ الْعَذَابِ، وَيَكُونُونَ فِي النَّكَالِ وَالْوَبَالِ وَالْخُسْرَانِ وَيَقَعُونَ فِي الِانْقِلَابِ، مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ 46﴾

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَظُهُورِ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- يَكُونُ الْفَصْلُ، وَيُعْرَفُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي وَالْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، فَالْكَافِرُونَ يُمْسَخُونَ وَيَذُوقُونَ أَلْوَانَ الْعَذَابِ فِي صُنُوفِهِ، ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾: أَيِ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، مَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَهُمْ مِنَ الرِّجْسَيْنِ الْخَبِيثَيْنِ شَيْئاً، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾: أَيْ لَا يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ.

الصفحة 135 من 397