عَلَيْنَا﴾: أَيْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَنْ جَعَلَكُمْ أَهْلاً لِمَعْرِفَتِهِ، وَهَيَّأَ لَكُمْ وَاسِطَةَ الدُّخُولِ، وَبُلُوغَ الْمَأْمُولِ فَكُونُوا لِقَاصِدِكُمْ وَطَالِبِي الْمَعْرِفَةِ مِنْكُمْ، كَمَا كَانَ لَكُمْ مُرْشِدُوكُمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾: أَيْ أَنْ تَقَعُوا فِي الِانْقِلَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ 28﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مِنْ أَسْمَاءِ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الدَّارِ قَبْلَ هَذِهِ الدَّارِ: الْحَنُّ، وَالْبَنُّ، وَالطَّمُّ، وَالرَّمُّ وَالْجَانُّ، وَهُمُ الْجِنُّ، وَالَّتِي كَانَ يُدْعَى فِي هَذِهِ الْقِبَابِ الْبَرَّ الرَّحِيمَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَانِّيَّةِ": فِي القُبَّةِ الجَانِيَّةِ ظَهَرَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِالوِلَادَةِ مِنْ عَارِبِ، وَتَسَمَّى بِالبِرِّ الرَّحِيمَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ 29﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": الْخِطَابُ لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ الرُّسُلَ أُرْسِلُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ




