وَآخِرَهَا، وَلَا يَسْتَعْمِلُونَ إِلَّا الصَّرْفَ الوَسَطَ، وَهِيَ إِشَارَةٌ لِهَذَا التَّرْتِيبِ مِنْ ظُهُورَاتِ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الأَوْصَافِ جَلَّ عَمَّا يَنْظُرُهُ العِبَادُ، وَعَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الفَسَادِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَنْهَلِ المُعِينِ": مُرَادُهُ بِهَذَا: أَنَّ ﴿الجَنَّةَ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾: هِيَ المَعْرِفَةُ لِلْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَحَقٌّ لِلِاسْمِ وَالبَابِ الَّذِينَ هُمْ آدَمُ وَحَوَّاءُ أَنْ يَسْكُنَا هَذِهِ الجَنَّةَ الَّتِي هِيَ المَعْرِفَةُ، وَيَغْتَرِفَا أَنْهَارَهَا الأَرْبَعَةَ الَّتِي هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعُ فِي وُجُودِ الذَّاتِ المُشْرِقَةِ لِعَالَمِ الأَنْوَارِ عَلَى صِفَاتِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ، وَلِذَلِكَ إِشَارَتُهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾: فَهِيَ مَعْرِفَةُ الذَّاتِ بِالظُّهُورَاتِ السَّبْعِ، وَأَشْجَارُهَا: هُمْ فُرُوعُ ظُهُورَاتِهَا مِنْ غُرَّةِ المَدَارِ، إِلَى غَايَةِ مِضْمَارِ السِّرَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾: وَهُوَ عَبْدُ النُّورِ، شَرَابُ العَارِفِينَ، وَشَرَابُ أَهْلِ المَلَكُوتِ الشَّرَابُ الخَالِصُ الَّذِي رَضِيَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَوْلِيَائِهِ، الَّذِينَ يَشْرَبُونَهَا وَهُمْ عَارِفُونَ حَقِيقَتَهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": الأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ: هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعُ الَّتِي تَلُوحُ فِي القَافِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَهِيَ




