الْإِقْرَارِ وَخَلَقَ عَالَمَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ أَهْلِ الْإِقْرَارِ، لِأَنَّ عَالَمَنَا نَحْنُ تَابِعٌ لِعِدَّةِ الْمِئَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ، وَإِنَّ تِلْكَ الْمَرَاتِبَ قَدْ تَمَّتْ، وَنَحْنُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُمْ تَابِعُونَ وَبِهِمْ لَاحِقُونَ، وَبِمَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ يَلْحَقُ مَنْ صَفَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِلَى جُمْلَتِهِمْ يُضَافُونَ، وَلَهُمْ تَابِعُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ": وَمِنْ هَذَا النِّكَاحِ: أَيِ اقْتِبَاسِ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى، يَحْصُلُ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ زِيَادَةُ النُّورِ الْأَدْنَى عِنْدَ اقْتِبَاسِهِ مِنَ الْأَعْلَى، وَلَوْلَا ذَلِكَ الِاقْتِبَاسُ، لَانْقَطَعَ ضِيَاؤُهُمْ وَبَطَلَ نُورُهُمْ، هَذِهِ صِفَاتُهُمْ، طَعَامُهُمُ: الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ، وَشَرَابُهُمُ: التَّقْدِيسُ وَالتَّسْبِيحُ، وَهَذَا هُوَ الرِّزْقُ الْخَيْرِيُّ الْحَقِيقِيُّ، الَّذِي وُعِدَ بِهِ أَهْلُ طَاعَتِهِ وَأَعَدَّهُ لِأَهْلِ خِيَرَتِهِ، بِوُجُودِ ذَاتِهِ تَعَالَى كَذَوَاتِهِمْ وَعَلَى شَاكِلَتِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ 25 قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ 26 فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ 27﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": إِنَّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ ثَوَابِ بَذْلِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهِ، وَوَضْعِ الْخَيْرِ فِي مَحَلِّهِ، أَحْسَنُ عَاقِبَةً وَأَعْظَمُ أَجْراً، وَكُنْتُمْ طَالِبِي مَعْرِفَةٍ فِي بَدْءِ أَمْرِكُمْ، ﴿فَمَنَّ اللَّهُ




