وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ : فَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عِنْدَ عَالَمِ الْأَنْوَارِ هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ مَرَاتِبُ وَدَرَجٌ مَعْلُومَةٌ مُقَنَّنَةٌ، لَا يَتَجَاوَزُ أَحَدٌ مِنْهُمْ دَرَجَتَهُ، وَالزَّوَاجُ عِنْدَهُمْ: أَنْ يَمُدَّ الْأَعْلَى الْأَدْنَى بِالسِّرِّ، وَهُوَ زِيَادَةُ النُّورِ الْأَدْنَى عِنْدَ اقْتِبَاسِهِ مِنَ الْأَعْلَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ 21 وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ 22 يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ 23 وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ 24﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقِ الْأَزْهَارِ": عَالَمُنَا تَبَعٌ لِعِدَّةِ الْمِئَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْمَرَاتِبَ قَدْ تَمَّتْ وَكَمُلَتْ، وَنَحْنُ لَهُمْ بِحَمْدِهِ وَتَوْفِيقِهِ تَابِعُونَ، وَلَهُمْ لَاحِقُونَ، وَبِمَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ يَلْحَقُ مَنْ صَفَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِلَى جُمْلَتِهِمْ يُضَافُونَ، لِأَنَّهُمْ هُمُ التَّابِعُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ الْمَعْنَى أَمَرَ الِاسْمَ فَخَلَقَ الْعَالَمَ الصَّغِيرَ الْمَرَاتِبَ السَّبْعَ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ مِئَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ، وَخَلَقَ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ




