الْمَائِرُ، أَيِ الْمُتَحَرِّكُ بِنَضَّاخَةِ النُّورِ، حَتَّى حُصُولِ الْغَايَةِ فِي الْفَوْزِ، ثُمَّ تَلُوحُ أَعْلَامُ الْجَبَلِ، وَيَحْسِرُ لِثَامَهُ وَيَظْهَرُ أَيَّامَهُ، وَيَنْتَضِي حُسَامَهُ، وَيَتَضَاعَفُ قُوَّةً بَعْدَ الْوَهَنِ، وَيَسْتَيْقِظُ بَعْدَ الْوَسَنِ، وَإِلَى ذَلِكَ كَانَتِ الْإِشَارَةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ 11 الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ 12﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "كِتَابِهِ التَّجْرِيدِ": وَهُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا الْمِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَنَفَوْا رُبُوبِيَّةَ مَوْلَانَا الْعَيْنِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَتَعَلَّقُوا بِمَا دُونَهُ، وَهُمْ يَخُوضُونَ وَيَلْعَبُونَ، فَجَزَاؤُهُمْ أَنْ يَسْلُبَهُمُ النُّورَ، حَتَّى يَلْحَقُوا بِعَالَمِ الْبَهَائِمِ، يَوْمَ الْكَشْفِ وَالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا 13 هَٰذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ 14 أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ 15 اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 16﴾
قَالَ السَّيِّدُ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الصِّرَاطِ":
قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- : إِنَّ أَهْلَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، خَالِدُونَ فِي النَّارِ، وَهِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، فَإِذَا أُخْرِجُوا مِنْهَا رُدُّوا إِلَى الرُّسُوخِيَّةِ، أَيْ كُلَّمَا أُذِيقُوا فِي الْمَسُوخِيَّةِ عَذَاباً وَخَرَجُوا مِنْهُ، رُدُّوا إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ لِجُحْدِهِمْ




