قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": وَهُوَ يَوْمُ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَكَشْفِ الْغِطَاءِ، تَكُونُ الْمُجَازَاةُ وَاسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْوَبَالِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا 9 وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا 10﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ": إِنَّ مَوْرَ السَّمَاءِ: هُوَ التَّحَرُّكُ، كَقَوْلِكَ: مَارَ الشَّيْءُ إِذَا اهْتَزَّ وَتَحَرَّكَ، وَلَهُ عِدَّةُ وُجُوهٍ مِنْهَا: الْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى سَيْرِ الْبَابِ الْكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَاجْتِهَادِهِ فِي اكْتِسَابِ الْمَدَدِ مِنَ الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلُحُوقِهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ، وَمَعْدَنُهُ وَهَيُولَاهُ لِيَقْتَبِسَ مِنْ لَدُنْهُ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ أَشِعَّةِ ضِيَاءِ الْفَيْضِ الْوُجُودِيِّ، الَّذِي بِهِ حَيَاتُهُ فَيَزْدَادُ بِهِ قُوَّةً وَبَهْجَةً، وَسَنَاءً وَتَنَوُّراً، وَكَذَلِكَ سَيْرُ الْجِبَالِ: وَهِيَ دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجِ الْمَرَاتِبِ، وَسَيْرُهَا: اجْتِهَادُهَا بِالْمَطَافِ فِي طَلَبِ اكْتِسَابِ لُحُوقِ السَّبَبِ الْجَارِي، لِأَنَّ كُلاًّ مِنَ الْمَرَاتِبِ يَسِيرُ وَيَجْتَهِدُ بِالْمَطَافِ لِيَقْتَبِسَ الشَّرَفَ وَالْمَدَدَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَ دَرَجَتِهِ، وَمِنْهَا: إِنَّ مَوْرَ السَّمَاءِ: دَلَالَةٌ عَلَى تَحَرُّكِ الصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ بِالْفُيُوضَاتِ النَّامِيَةِ، فِي الْمَرْكَزِ النُّورِيِّ، فَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً لَيِّناً، وَتَمُورُ مَوْراً هَيِّناً، بِاسْتِيلَاءِ وَمِيضِ الضِّيَاءِ عَلَى الظِّلِّ، فَيَتَدَكْدَكُ الْجَبَلُ وَيَضْمَحِلُّ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ سَائِراً تَحْتَ غَشَيَانِ غَمَامِ الضِّيَاءِ، الَّذِي هُوَ السَّمَاءُ




