قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ ٥٩ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ": وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ المَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُمْ يُكَذِّبُونَ بِهِ، وَلَا يَعْتَرِفُونَ بِوُجُودِهِ وَلَا بِمُلَاقَاتِهِمْ لَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": ﴿يَوْمِهِمُ﴾: وَهُوَ يَوْمُ الوَقْتِ المَعْلُومِ، وَهُوَ يَوْمُ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾: وَهِيَ الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ، وَظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالأَنْزَعِيَّةِ، وَهُنَالِكَ المُجَازَاةُ، وَاسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ، فَيَفُوزُ أَهْلُ الإِقْرَارِ، وَيَلْحَقُونَ بِأَهْلِ الصَّفَاءِ، وَيَخْسَرُ أَهْلُ الإِنْكَارِ، وَيَلْحَقُونَ بِالنَّارِ وَبِئْسَ القَرَارُ.
أَقُولُ: الآيَتَانِ { 59 60}، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا المُرْسَلِينَ، وَجَحَدُوا وَلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا أَنَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾: هَذَا الجَحْدُ وَالإِنْكَارُ اكْتَسَبُوهُ عَنْ أَئِمَّتِهِمُ الكُفَّارِ الفُجَّارِ فَهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَبِئْسَ القَرَارُ وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾: العَذَابَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ، فَإِنَّهُ آتِيهِمْ لِأَنَّهُ




