مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 397

قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": هَذِهِ الآيَةُ تُشِيرُ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ، وَهُوَ الِاسْمُ، وَإِعْلَامٌ لَنَا بِمَكَانِهِ مِنْ مَوْلَاهُ الأَزَلِ القَدِيمِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": عِنْدَمَا انْتَزَعَ مَوْلَانَا -جَلَّ ذِكْرُهُ- بَابَ حِصْنِ خَيْبَرَ بِيَدِهِ، وَكَانَ هَذَا البَابُ يَفْتَحُهُ وَيُغْلِقُهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَكَانَ مِنْ حَجَرٍ أَسْوَدَ، وَرَمَى بِهِ إِلَى الخَنْدَقِ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ جِسْرًا عَلَى الخَنْدَقِ حَتَّى عَبَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ وَدَخَلُوا إِلَى الحِصْنِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: هَذِهِ قُوَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ قُوَى الآدَمِيِّينَ وَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالقُوَّةِ فَقَالَ: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، وَلَا قُوَّةَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ القُوَّةِ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ.

أَقُولُ: إِنَّ هُنَا إِشَارَةً، تُغْنِي عَنْ كُلِّ عِبَارَةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ كَانَ ظَاهِرًا لَنَا كَصِفَاتِنَا، نَرَاهُ كَذَوَاتِنَا، وَقَالَ عَنْهُ الجَاحِدُونَ المُنْكِرُونَ: إِنَّهُ أَكَلَ وَشَرِبَ لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوهُ كَذَوَاتِهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سُبْحَانَهُ ظَاهِرًا لِخَلْقِهِ لَمَا كَانَ قَالَ -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾، فَكَيْفَ يُطْعِمُونَهُ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُمْ لَا يَرَوْنَهُ؟.

الصفحة 120 من 397