قَالَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَسَنُ الحَارَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّقِيَّةِ": فَهَذَا المَاءُ مَحْمُودٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِدَلَالَةِ القَرِينِ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ إِلَى المَاءِ الطَّافِحِ فِي حَوْضِ الوُجُودِ، المُنْدَفِقِ بِضِيَائِهِ مِنْ كَأْسِهِ وَطَاسِهِ وَجَامِهِ المَوْرُودِ، إِلَى مَنْ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ، وَمِنْ دُونِهِمْ أَهْلُ الشُّهُودِ، بِشَكْلِ دَائِرَةٍ جَامِعَةٍ بِنُقْطَتِهَا المُتَوَسِّطَةِ جَمِيعَ المَعَانِي وَالحُدُودِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَلَازِيُّ الأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُحَمَّدِيَّةِ": نَهْرُ اللَّبَنِ: هُوَ الخَمْرَةُ البَيْضَاءُ، وَهِيَ صِفَةُ البَيَاضِ مِنْ ظُهُورِ المَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- فِي صِفَةِ البَيَاضِ، وَهِيَ الصِّفَةُ النُّورَانِيَّةُ البَيْضَاءُ، وَنَهْرُ الخَمْرِ: هِيَ الخَمْرَةُ الحَمْرَاءُ وَظُهُورُهُ فِي صِفَةِ النُّورِ الأَحْمَرِ كَجَذْوَةِ النَّارِ الَّتِي آنَسَهَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ وَرَاءِ الجَبَلِ.
وَنَهْرُ العَسَلِ: ظُهُورُهُ بِالصُّفْرَةِ، وَهُوَ النُّورُ الآخَرُ، وَمَعْنَى تَسْمِيَتِهِ بِالنَّهْرِ: هُوَ بِمَعْنَى ظُهُورِهِ بَيْنَ جَمَاعَةِ المَلَائِكَةِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ بِالصَّرْفِ وَالمَزْجِ، فَالصَّرْفُ: ظُهُورُهُ بِالمُعْجِزِ، وَالمَزْجُ: ظُهُورُهُ بِالعَجْزِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَسَائِلِ": اعْلَمْ أَنَّ نَهْرَ العَسَلِ: هُوَ الخَمْرَةُ، وَنَهْرَ المَاءِ: هُوَ المَزْجُ الَّذِي يَحُلُّ فِي الخَمْرَةِ، بَعْدَ الصَّرْفِ، فَهَذَا جَرَيَانُ السُّنَّةِ بَيْنَ جَمَاعَةِ المُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَمْزُجُونَ شَرَابَهُمْ أَوَّلَ صَلَاتِهِمْ




