خَلْقِهِمْ تَعْرِيفَهُمُ الثَّوَابَ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِأَدَاءِ العِبَادَاتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَهُمْ لِلْعِبَادَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": ﴿لِيَعْبِدُونِ﴾: أَيْ لِيَعْرِفُونِي مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ، وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ العاصِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَوْزِهِمْ وَنَجَاتِهِمْ مِنَ النَّارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَٰنِ تَلُّ شَنَانَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ": مَعْنَاهُ: لِيَعْرِفُونِ، وَالجِنُّ هُنَا: هُمُ الَّذِينَ جَنُوا مَعْرِفَتُهُ، وَالإِنْسُ: هُمُ الَّذِينَ أَنِسُوا بِظُهُورِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ الصَّدْرُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "تَارِيخِ مَا بَعْدَ الظُّهُورِ": نَفْهَمُ أَنَّ الغَرَضَ الإِلَٰهِيَّ الأَسْمَى مِنْ إِيجَادِ الخَلِيقَةِ، وَإِمْدَادِهَا بِالإِدْرَاكِ وَالاِخْتِيَارِ، هُوَ التَّوَصُّلُ بِهَا إِلَى الكَمَالِ، وَهُوَ تَمْحِيصُ العَبَادَةِ الحَقِيقِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالغَرَضُ الإِلَٰهِيُّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَخَلَّفَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ٥٧ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ٥٨﴾




