وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": التَّذْكِيرُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، عُلِمَ ثُمَّ نُسِيَ، وَزِيَادَةً فِي إِيْضَاحِ المَحَجَّةِ، وَلُزُومِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ ذَكَّرَهُمْ عَهْدَهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ أَهْبَطَهُمْ إِلَى دَارِ البَلِيَّةِ، وَتَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ، وَذَلِكَ بِتَجْدِيدِ ظُهُورِهِ لَهُمْ كَذَوَاتِهِمْ، وَمُخَاطَبَتِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ صِفَاتِهِمْ وَإِرْسَالِهِ الرُّسُلَ إِلَيْهِمْ، وَإِنْزَالِهِ الكُتُبَ عَلَيْهِمْ وَفِي ذَلِكَ تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِمَا كَانُوا عَاهَدُوا عَلَيْهِ اللَّهَ مِنْ قَبْلُ، فَالمُؤْمِنُ: تَنْفَعُهُ الذِّكْرَى، وَيَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَهْتَدِي بِنُورِ العَقْلِ المُشْرِقِ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَثْبُتُ عَلَى الإِقْرَارِ بِالإِيمَانِ، وَالكَافِرُ تَنْشَطُ فِي قَلْبِهِ نَزَعَاتُ الشَّيْطَانِ، وَتَسْتَوْلِي عَلَيْهِ نَزَوَاتُ جُحُودِهِ، فَتَحُولُ دُونَ إِشْرَاقِ النُّورِ عَلَيْهِ وَتَسْتَبِدُّ بِنَفْسِهِ ظُلُمَاتُ الإِنْكَارِ وَالضَّلَالِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": إِذَا غَفَلَ الإِمَامُ عَنِ التَّرْتِيبِ عَلَى سَبِيلِ السَّهْوِ وَقْتِيًّا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَنْبِيهُهُ وَتَذْكِيرُهُ، لِيَكُنْ ذَلِكَ مِنَ المُذَكِّرِ عَلَى سَبِيلِ الِافْتِقَارِ لَهُ وَالتَّوَاضُعِ لَدَيْهِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الغَلْطَةِ وَالِافْتِخَارِ وَالِاسْتِعْلَاءِ وَالرَّدِّ لِأَجْلِ الرِّفْعَةِ وَالسُّمْعَةِ، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَطْعًا وَالتَّكَبُّرُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَبَدًا، وَمُخَاصَمَتُهُ مِنَ المُحَرَّمَاتِ قَوْلًا وَفِعْلًا، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.




