مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 397

قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ٥٢ أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ٥٣ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ٥٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": إِنَّ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الأُمَمِ كَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ، وَقَالُوا عَنِ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ سِحْرٌ مُبِينٌ فَقَدْ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِذُنُوبِهِمْ، وَدَمَّرَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ، أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ؟.

أَقُولُ: جَمِيعُ الأَقْوَامِ السَّابِقِينَ، كَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ كَمَا كَذَّبْتُمْ، وَأَنْكَرُوا كَمَا أَنْكَرْتُمْ وَجَحَدُوا كَمَا جَحَدْتُمْ، وَقَالُوا لِكُلِّ نَبِيٍّ سَاحِرٌ وَمَجْنُونٌ وَكَذَّابٌ كَمَا قُلْتُمْ، فَهَلْ أَوْصَوْا لَكُمْ بِذَلِكَ أَبًا عَنْ جَدٍّ، حَتَّى وَصَلَ إِلَيْكُمْ هَذَا الإِنْكَارُ وَالجَحْدُ؟ فَاتْرُكْهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ فَإِنَّهُمْ مُظْلِمُونَ لَا يَنْفَعُ مَعَهُمْ تَلْوِيحٌ وَلَا تَصْرِيحٌ، وَلَا إِعْذَارٌ وَلَا إِنْذَارٌ، فَمَوْعِدُهُمُ النَّارُ، وَبِئْسَ القَرَارُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ٥٥﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": الخِطَابُ لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَالرُّسُلُ أُرْسِلُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، بِمَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنَ العَهْدِ وَمُذَكِّرِينَ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالتَّذْكِيرِ لِمَا سَبَقَ مِنْ إِقْرَارِهِمْ لَمَا أُخِذَ العَهْدُ عَلَيْهِمْ.

الصفحة 115 من 397