مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 397

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": يَعْنِي جَمِيعَ المَوْجُودَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.

أَقُولُ: بِمُقَارَنَتِهِ تَعَالَى مَعَ الأَشْيَاءِ، عُرِفَ أَنَّهُ لَا قَرِينَ لَهُ، وَبِمُضَادَّتِهِ مَعَ الأَشْيَاءِ -جَلَّ جَلَالُهُ- عُرِفَ أَنَّهُ لَا ضِدَّ لَهُ، جَمِيعُ مَا فِي الكَوْنِ زَوْجٌ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: أَنَّ ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ فَرْدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٥٠ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٥١﴾

قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ": فَاللَّهُ: أَحَدٌ، صَمَدٌ، لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ عَدَدٌ، وَلَا يَتَعَدَّدُ، وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ، وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِلَهُ وَاحِدٌ، فَهَذَا النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُضَافَ الرَّسُولُ إِلَى المُرْسَلِ، وَالمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- هُوَ الإِلَٰهُ الأَحَدُ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ هُوَ العَلِيُّ يُرِيدُ بِهِ الِاسْمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَالمَعْنَى غَيْرُ الِاسْمِ فَقَدْ صَدَقَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ بِمِسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": ﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: يَعْنِي إِلَى الحَقِّ المَوْجُودِ.

الصفحة 114 من 397