مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 397

اِلاِسْمُ هُوَ الخَالِقُ لِمَنْ دُونَهُ، وَالمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- مُخْتَرِعُهُ، فَيَكُونُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بَانِيًا مُفْتَقِرًا إِلى بَانٍ قَبْلَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": إِنَّ النَّاظِرَ إِلَى الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ لَا يَرَى إِلَّا عُشْرَ مِعْشَارِ مَا يَرَاهُ الطَّيَّارُ مِنْ سَطْحِ الأَرْضِ، وَآفَاقِ الفَضَاءِ، هَذَا فَضْلًا عَنْ أَسْبَابِ السَّمَاوَاتِ الَّتِي يَضِيقُ الخَيَالُ فِي تَصَوُّرِ أَبْعَادِهَا وَأَفْلَاكِهَا، وَهَذَا القَوْلُ فِيهَا يُعْجِزُ البَصَرَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالِإدْرَاكِ أَمَامَ هَذَا الِاتِّسَاعِ العَجِيبِ، وَالبُعْدِ الرَّهِيبِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٤٩﴾

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": فَكَانَ زَوْجٌ نَاجِيًا عَنْ يَمِينِ العَرْشِ، وَزَوْجٌ هَالِكًا عَنْ شِمَالِ العَرْشِ، لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ ظِلَالَ المُؤْمِنِ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ، وَعَنْ شِمَالِهِ ظِلَّيْنِ مَلْعُونَيْنِ وَكَانَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ شَبَهًا وَمِثْلًا، فَالظِّلُّ الأَوَّلُ شَبَهٌ، وَالظِّلُّ الآخَرُ مِثْلٌ فَجَعَلَهُمْ نَسَبًا فِي المِيلَادِ، وَمِيلَادًا بَعْدَ المِيلَادِ وَإِنَّمَا خَلَقَهُمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ ظِلَّيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فَرْدٌ، وَلَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْدٌ وَاحِدٌ.

الصفحة 113 من 397